عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
177
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا قال ابن عباس : عذابنا « 1 » . وقال غيره : جاء أمرنا بهلاكهم ، نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا أي : بسبب رحمة منا ، وهو ما أنعم به عليهم من التوفيق للهدى والإيمان ، وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ليس هذا على وجه التكرار للتنجية ، وإنما المعنى : وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ . وقيل : أراد بالتنجية الثانية : التنجية من عذاب الآخرة . وَتِلْكَ عادٌ يريد : القبيلة . قال الزمخشري « 2 » : « تِلْكَ عادٌ » إشارة إلى قبورهم وآثارهم ، كأنه قال : سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا . ثم استأنف وصف أحوالهم فقال : جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وإنما وصفهم بمعصية جميع الرسل ؛ لأنهم عصوا رسوله ، ومعصية رسول واحد معصية لجميع الرسل ؛ لأن الرسل يشهد بعضها لبعض بالصدق ، ويأمر بعضها بطاعة بعض ، وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أما الجبار فهو المسلّط الذي يقهر الناس على ما يريد . تقول : أجبر يجبر فهو مجبر . وذكر الفراء « 3 » أنه سمع العرب تقول : جبرته ، بمعنى : الإجبار ، وعلى هذه اللغة قولهم : جبّار ؛ لأن فعّالا لا يكاد يجيء إلا من الثلاثي . وقيل : جبّار من أجبر ، على غير قياس ، ومثله : درّاك من أدرك ، وحسّاس من
--> ( 1 ) زاد المسير ( 4 / 120 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 383 ) . ( 3 ) لم أقف عليه في معاني الفراء .